ابن أبي الحديد

54

شرح نهج البلاغة

فقال : قل له : إنك لم تلدهما ، وإني أنا ولدتهما . وبلغ مقدم الصفوف ، فقال له الناس : مكانك ! إنه لا بأس على ابنيك ، إنهما في مكان حريز . فقال : أسمعوني أصواتهما حتى أعلم أحيان هما أم قتيلان ! ونادى : يا وردان ، قدم لوائك قيد قوس ، فقدم لواءه ، فأرسل علي عليه السلام إلى أهل الكوفة : أن احملوا ، وإلى أهل البصرة ، أن احملوا . فحمل الناس من كل جانب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وخرج رجل من أهل الشام ، فقال : من يبارز ؟ فبرز إليه رجل من أهل العراق ، فاقتتلا ساعة ، وضرب العراقي الشامي على رجله ، فأسقط قدمه ، فقاتل ولم يسقط إلى الأرض ، فضربه العراقي أخرى ، فأسقط يده ، فرمى الشامي سيفه إلى أهل الشام ، وقال : دونكم سيفي هذا ، فاستعينوا به على قتال عدوكم . فاشتراه معاوية من أوليائه بعشرة آلاف درهم ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا مالك الجهني ، عن زيد بن وهب ، أن عليا عليه السلام مر على جماعة من أهل الشام بصفين ، منهم الوليد بن عقبة ، وهم يشتمونه ويقصبونه ( 2 ) ، فأخبر بذلك ، فوقف على ناس من أصحابه وقال : انهدوا إليهم ، وعليكم السكينة والوقار وسيما الصالحين ، أقرب بقوم من الجهل ، قائدهم ومؤدبهم معاوية ، وابن النابغة وأبو الأعور [ السلمي ] ( 3 ) ، وابن أبي معيط شارب الحرام ، والمحدود ( 4 ) في الاسلام ! [ وهم أولاء ] ( 3 ) ، يقصبونني ويشتمونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، فالحمد لله ، ولا إله إلا الله ، لقديما ما عاداني الفاسقون ، إن هذا لهو الخطب الجلل ، إن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين ، وعلى الاسلام

--> ( 1 ) صفين 441 ، 442 . ( 2 ) يقصبونه : يسبونه . ( 3 ) من صفين . ( 4 ) صفين : " المجلود " .